سعاد الحكيم
186
المعجم الصوفي
« مشاهدة » ، وبلغتنا « تجربة معرفية » للانسان . اذن انسجاما مع استعماله رمز « البحر » في سياق عرفاني ، نجده يستعمله هنا للوصول إلى اثبات مقامات السالكين ، في مشاهدتهم للوجود بالنسبة لترتيب هذا الشهود فمنهم : الصديق - والشهيد - وصاحب الدليل - وصاحب الآفات - والمقربون . . . يقول : « اشهدني الحق الأنهار . وقال : تأمل وقوعها ، فرأيتها تقع في أربعة أبحر : النهر الواحد يرمي في بحر الأرواح ، والنهر الثاني يرمي في بحر الخطاب ، والنهر الثالث يلقي في بحر الزمان والشكر ، والنهر الرابع يرمي في بحر الحب ، ويتفرّع من هذه الأنهار جداول تسقي زراعات الزارعين . ثم رميت ببصري في بحر فرأيتها تنتهي إلى بحر واحد محيط بجميعها ترمي في هذه الأبحر . ورأيت الأنهار الأربعة تتفجر من ذلك البحر المحيط ثم ترجع اليه بعد الامتزاج بهذه الأربعة الأبحر . فقال لي : هذا البحر المحيط بحري وأوليك ابحري ولكن ادّعت السواحل انه لها 5 . فمن رأى البحر المحيط قبل الا بحر والأنهار فذلك صدّيق 6 . ومن شاهدها دفعة واحدة فذلك شهيد . ومن شاهد الأنهار ثم البحر فذلك صاحب دليل ، ومن شاهد الا بحر ثم الأنهار ثم البحر فذلك صاحب آفات لكنه ناج . . . وإلى هذا البحر [ المحيط ] ينتهي المقربون . . . » ( مشاهد الاسرار القدسية ق ق 56 - 57 ) * * * * يرد عند ابن عربي لفظ « بحرين » القرآني ، فيشير النص إلى أن البحرين هما بحري الوجوب والامكان . يقول : « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ . بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » هل بالبحر الذي أوصله به ، فافناه عن الأعيان ؟ أو بالبحر 7 الذي فصله عنه وسماه الأكوان ؟ أو بالبرزخ ، الذي « استوى عليه الرحمن » ؟ « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » [ 55 / 21 ] » ( الفتوحات السفر 1 فق 482 ) . - - - - - ( 1 ) يرد عند بحث هذا المصطلح جملة مصطلحات جانبية متعلقة ببحر هي : بحر البهت - بحر التلف - بحر الهبا - بحر الأرواح - بحر الخطاب - بحر الشكر - بحر - - - - -